محمد بن زكريا الرازي

62

الحاوي في الطب

بطبيخ الحلبة والخيار وزيت وعسل وورق خطمي ثم بعد زمان ينتقلون إلى المراهم التي تستعمل بالشمع والسمن ودهن الغار وأصول السوسن ومرهم سساليوس « 1 » فإذا كانت تعرض للصدر نزلات دائمة فليتضمدوا بالأضمدة التي تهيأ بالخلاف ، ويشربون على الريق الأشربة البسيطة التي تمنع النوازل وإذا أزمن من السل فأعطهم المثروديطوس في بعض الأوقات وترياق الأفاعي وينفعهم أيضا الطين الأرميني ، وإن كان المسلول يبدأ بالسعال ويسكن سعاله بالحبوب التي تسكن السعال فإنه نافع له حافظ للقرحة ألا تعظم . بولس قال : أصحاب السل يعرض لهم الورم الرخو في الأطراف كما يعرض في الحبن « 2 » وسوء المزاج . الإسكندر ، قال : أعرف رجلا كانت به قرحة في رئته فدام على اللبن يأكل به خبز سميذ وأطرية وترك الشراب البتة وكان يشرب اللبن إذا أراد الشراب فبرئ من قرحة عفنة رديئة وإنه برئ برءا تاما . قال : علامات تقيح الورم الذي في الرئة إن كان في الغشاء المستبطن للأضلاع وفي جميع داخل البدن حمى شديدة ونافض مختلف الأوقات وثقل وضربان ونخس في المواضع ، فإذا رأيت هذه فاعلم أن الورم يريد الجمع . قال : فإن رأيت العليل قويا والمدة التي تنفث رقيقة فاعلم أن تلك المدة من الصدر وأنها برأت مدة أربعة عشر يوما ، فإن رأيت القيح كله غليظا جامدا فقد برئ منه أكثر من أربعة عشر يوما ، وإن كان العليل مع ذلك ضعيفا فاعلم أن به مدة تقيح ستين يوما . قال : انظر فيمن ينفث الدم إلى غلظ المدة ورقتها وهل معها مدة أم لا ، فإن كان معها مدة وكانت حمى فأعطه ماء الشعير ، وإن كان البطن يابسا فعصارة اللوز أعني الحساء المتخذ منه والبقول المشبهة لذلك ، وإن كان البطن لينا « 3 » فاحتفظ جهدك ولا تعطهم أحساء ولكن خبزا نقيا ببعض العصارات ، فإن كان الذي ينفث من المدة غليظا وليس معه مرة ولا حمى فاسقه ماء العسل فإنه نافع وأنفع ما يكون إذا كانت المدة رديئة ، فإن القرحة حينئذ وسخة ، فخذ في هذه الحالة عصارة الحلبة واطبخها لهم بسمن أو لبن واسق منه ، ويسهل خروج المدة ، فإن خلطت به سمنا من عسل فهو خير واسقه هذا الطبيخ قبل الطعام ، وأما ماء العسل ففي جميع الأوقات فليكن فاترا . قال : وإذا طال السل سقطت قوة العليل وضعف على النفث وضاق لذلك نفسه ، فإذا رأيت ذلك فاطبخ مع كشك الشعير فراخ الحمام

--> ( 1 ) في بحر الجواهر : سسياليوس - بالياء المثناة بعد السينين المهملتين - في المنهاج هو نور الأنجدان الرومي قال الشيخ هو الأنجدان الرومي يحلل ويلطف ويسكن . ( 2 ) الحبن : الاستسقاء داء في البطن . ( 3 ) من زيادتنا لسياق العبارة .